النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر الخلاف على نجدة وقتله وتولية أبى فديك قال : ثم إن أصحاب نجدة اختلفوا عليه لأسباب نقموها منه ، فخالف عليه عطيّة بن الأسود ، وسبب ذلك أنّ نجدة بعث سرّية برّا وبحرا ، فأعطى سرية البر أكثر من سريّة البحر ، فنازعه عطيّة حتى أغضبه ، فشتمه نجدة ، فغضب عطيّة وفارقه ، وألَّب الناس عليه ، فخالفوه وانحازوا عنه ، وولَّوا أمرهم أبا فديك عبد اللَّه بن ثور ، من بنى قيس بن ثعلبة ، فاستخفى نجدة ، وقيل لأبى فديك : إن لم تقتله تفرّق الناس عنك ، فألحّ في طلبه حتّى ظفر به أصحابه ، فقتلوه ، فلمّا قتل نجدة سخط قتله جماعة من أصحاب أبي فديك ، ففارقوه وثار به مسلم بن جبير فضربه اثنتي « 1 » عشرة ضربة بسكين ، فقتل مسلم ، وحمل أبو فديك إلى منزله . هذا ما كان من أمر الخوارج الَّذين خرجوا على عبد اللَّه بن الزّبير في أيّام خلافته ، فلنذكر خلاف ذلك ممّا وقع في أيامه بالأعمال الداخلة في ولايته .
--> « 1 » في الأصول : اثنى عشر .